محمد بن جرير الطبري

49

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

معه أناس من أصحابه قد صبروا ، وهو يقاتل القوم ، فدفع اليه ثلاثمائة من أصحابه ثم مضى حتى نزل إلى جبانة السبيع . ثم أخذ في تلك السكك حتى انتهى إلى مسجد عبد القيس ، فوقف عنده ، وقال لأصحابه : ما ترون ؟ قالوا : أمرنا لأمرك تبع وكل من كان معه من حاشد من قومه وهم مائه ، فقال لهم : والله انى لاحب ان يظهر المختار ، وو الله انى لكاره ان يهلك اشراف عشيرتي اليوم ، وو الله لان أموت أحب إلى من أن يحل بهم الهلاك على يدي ، ولكن قفوا قليلا فانى قد سمعت شباما يزعمون أنهم سياتونهم من ورائهم ، فلعل شباما تكون هي تفعل ذلك ، ونعافى نحن منه قال له أصحابه : فرأيك فثبت كما هو عند مسجد عبد القيس وبعث المختار مالك بن عمرو النهدي في مائتي رجل - وكان من أشد الناس بأسا - وبعث عبد الله بن شريك النهدي في مائتي فارس إلى احمر بن شميط ، وثبت مكانه ، فانتهوا اليه وقد علاه القوم وكثروه ، فاقتتلوا عند ذلك كأشد القتال ، ومضى ابن الأشتر حتى لقى شبث بن ربعي وانا سامعه من مضر كثيرا ، وفيهم حسان بن فائد العبسي ، فقال لهم إبراهيم : ويحكم ! انصرفوا ، فوالله ما أحب ان يصاب أحد من مضر على يدي ، فلا تهلكوا أنفسكم ، فأبوا ، فقاتلوه فهزمهم ، واحتمل حسان بن فائد إلى أهله ، فمات حين ادخل إليهم ، وقد كان وهو على فراشه قبل موته افاق افاقه فقال : اما والله ما كنت أحب ان أعيش من جراحتي هذه ، وما كنت أحب أن تكون منيتي الا بطعنه رمح ، أو بضربه بالسيف ، فلم يتكلم بعدها كلمه حتى مات وجاءت البشرى إلى المختار من قبل إبراهيم بهزيمه مضر ، فبعث المختار البشرى من قبله إلى احمر بن شميط وإلى ابن كامل ، فالناس على أحوالهم كل أهل سكه منهم قد اغنت ما يليها . قال : فاجتمعت شبام وقد راسوا عليهم أبا القلوص ، وقد اجمعوا